محمد متولي الشعراوي

2706

تفسير الشعراوى

وينصح به ، هذا هو معنى قول الحق : « وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً » فسبحانه يسمع قول من لا يستطيع ولا يملك القدرة على سلوك ما ، وسبحانه بصير يرى صاحب كل سلوك . إذن فثواب الدنيا يحتاج إلى عمل ، والعمل هو انفعال كل جارحة بمطلوبها ، فاللسان جارحة تتكلم ، واليد تعمل ، وكل جوارح الإنسان تعمل ، لكن ما عمل القلوب ؟ عمل القلوب لا يسمع ولا يرى ، ولذلك قال الحق عن إخلاص القلب في حديث قدسي : ( الإخلاص سرّ من أسرارى استودعته قلب من أحببت من عبادي ) « 1 » . وهكذا نعرف أن نية القلوب خاصة باللّه مباشرة ولا تدخل في اختصاص رقيب وعتيد وهما الملكان المختصان برقابة وكتابة سلوك وعمل الإنسان ، ولذلك نجد الحق يصف ذاته في مواقع كثيرة من القرآن بأنه لطيف خبير ، لطيف بعلم ما يدخل ويتغلغل في الأشياء ، وخبير بكل شئ وقدير على كل شئ . ونجد الحديث الشريف يقول لنا : ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى . فمن كانت هجرته إلى اللّه ورسوله فهجرته إلى اللّه ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه ) « 2 » . فالعمل يكون بالجوارح ، ومن الجوارح اللسان ، وحتى نضبط هذه المسألة لنفرق ما بين الفعل والعمل . نقرأ ونفهم هذه الآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ( 2 ) ( سورة الصف ) ونجد المقابل للقول هو الفعل . والكل عمل . ويأتي نوع آخر من الأعمال ، لا هو قول ولا هو فعل ، وهو « النية القلبية » . وعندما يقول الحق : إنه كان سميعا بصيرا ، فالمعنى أنه سميع للقول ، وبصير بالفعل .

--> ( 1 ) رواه أبو القاسم القشيري في الرسالة من حديث علي بن أبي طالب بسند ضعيف ، والآيات القرآنية والأحاديث الصحيحة كثيرة في هذا الباب . ( 2 ) رواه البخاري ومسلم وغيرهما من أصحاب السنن .